مفاعل "بو شهر".. بؤرة إيرانية لتصدير القلق

مفاعل بو شهر الإيراني

مفاعل بو شهر الإيراني

قبل 41 عاما شرعت إيران في بناء مفاعل ” بو شهر ” الإيراني، ثم توقف العمل بعد قيام ما يعرف بـثورة الخوميني عام 1979، ليتم استئنافه في عام 1995، وكان من المقرر افتتاحه عام 1999، إلا أن مشاكل مالية وتقنية حالت دون ذلك.

وخلال هذه التطورات، كانت دول المنطقة تتابع بقلق بالغ تداعيات هذا المفاعل الذي يقع بالقرب من الساحل الشرقي للخليج قبالة الكويت، ومنذ افتتاحه رسميا في 3 سبتمبر 2011، زادت وتيرة هذا القلق، الذي خفت نسبيا مع توقيع الإتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى، ثم عاد ليتجدد مؤخرا مع فقدان أحد أجهزة المفاعل.

وانحصرت مخاوف دول المنطقة سابقا في حدوث تسرب من مفاعل “بوشهر” الإيراني في أية لحظة، في ظل وجود احتمال لتوجيه أمريكا أو إسرائيل ضربة عسكرية للمفاعل، بالإضافة إلى احتمال تأثره بالزلازل التي تضرب من حين لآخر مواقع قريبة من منطقة المفاعل.

وبينما ساهم الإتفاق النووي الإيراني، الذي وقعته طهران مع مجموعة دول ( 5 + 1 )، في القضاء على هاجس الضربة العسكرية وتأثيراتها، بقي هاجس الزلازل قائما، إضافة إلى الهاجس الأخير الذي سببه فقدان أحد أجهزة المفاعل.

وفقدت أحد الأجهزة الإشعاعية التابعة لمفاعل بوشهر، بعد سرقة السيارة التي كانت تحمل الجهاز الذي يستخدم في الأغراض الصناعية، والتي عثر عليها مرة أخرى دون أن يكون الجهاز في داخلها.

وعلى الرغم من الصمت الإيراني على هذه الواقعة، في محاولة لنفيها، إلا أن الدكتور عدنان التميمي مدير مركز مجلس التعاون الخليجي لإدارة حالات الطوارئ، يؤكد حدوثها، وقال في تصريحات نقلتها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية اليوم الخميس، إن المجلس يتابع بقلق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية الآثار السلبية الممكنة لفقدان هذا الجهاز.

وتشير التقديرات العلمية إلى أن الجهاز الإشعاعي يفقد نصف قوته بعد 74 يوما من توقفه عن العمل، إلا أن التميمي يخشى أن يكون القصد من الحادث هو تهريب الجهاز للمنطقة، التي ستكون عرضة لآثاره السلبية على مياهها.

وتعتمد كثير من دول المنطقة على تحلية مياه البحر، التي تشكل الأساس لحياة شعوبها، وهو ما يجعل هناك تخوفا من حدوث تلوث للمياه، بفعل هذا الجهاز المفقود، بحسب التميمي.

وأضاف، أن هذه الواقعة تجعل هناك تحفظا وخوفا وترقبا بسبب مستويات الأمن والسلامة المتدنية جدا في المفاعل.

وسبق أن أثيرت هذه المخاوف من مستويات الأمن والسلامة بالمفاعل، عقب زلزال شدته 6.3 بمقياس ريختر، ضرب مقاطعة بوشهر، جنوب غرب إيران، في 9 أبريل 2013.

وخشيت دول المنطقة حينها من أن أي تسريب للمواد المشعة بسبب الزلزال قد يؤثر عليها، أسوة بما سببه مفاعل “تشرنوبل” في أوكرانيا و “فوكوشيما” في اليابان.

ورفض وقتها محمد أحمديان -نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية- تلك المخاوف، في مقابلة على قناة ‘العالم’ الإيرانية، وأنكر أن يكون للزلازل أي تأثير على المفاعل النووي، أو أن يكون قد تسبب في أية مشاكل متعلقة بالسلامة.

وأضاف أن المفاعل مصمم ليتحمل زلزالا بقوة 8 بمقياس ريختر، وعلى أن يغلق تلقائيا إذا حدثت حركة أرضية كبيرة.

لكن مقالا نُشر وقتها على موقع Arab news، كتبه الأمين العام المساعد لشؤون المفاوضات والحوار الاستراتيجي في مجلس التعاون الخليجي، عبد العزيز العويشق، أعرب فيه عن قلق دول المنطقة، رغم محاولة المسؤولين الإيرانيين تهدئة المخاوف من تأثير الزلازل على المفاعل.

وقال العويشق: “على إيران أن تكون أكثر استعدادا للسماح بالتفتيش الدولي على بوشهر، لطمأنة مواطنيها وجيرانها حول مدى سلامة المحطة”.


وعلق وقتها فاروق الباز -عالم الجيولوجيا المصري، ومدير مركز تطبيقات وأبحاث الاستشعار عن بُعد بجامعة بوسطن في أمريكا، على مخاوف دول المنطقة ، قائلا إن ” منطقة غرب إيران معرضة للزلازل، ودول المنطقة لها كل الحق في المطالبة بتطمينات حول الالتزام بأنظمة السلامة التي يضعها خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لأن بعض مكونات المحطة الإيرانية قديم للغاية”. 

لكن محمد سلامة -الرئيس السابق للمركز القومي للأمان النووي والرقابة الإشعاعية بمصر، اختلف وقتها في الرأي مع فاروق الباز، وقال إن ” إيران ليست ساذجة لتبني مفاعلا تكلفته 10 مليارات دولار دون أن تضع في الاعتبار احتمالات تعرضه للتهديدات الزلزالية”.

وإذا كانت احتمالات التأثر بالزلازل محل جدل واختلاف، فإن واقعة اختفاء الجهاز من المفاعل، إن تأكدت، تبدو أكثر خطورة، لاسيما في ظل الأوضاع الأمنية المضطربة في منطقة الشرق الأوسط.

 

المصدر :- العين