التخطي إلى المحتوى
الذئب الإيراني يستعد لارتداء ثوب الحمل في وجه عقوبات أمريكية محتملة
المرشد الإيراني خامنئي

سيجد القادة الإيرانيون ما يناقشونه إذا ما قرروا الرد على خطوة أمريكية محتملة بتمديد العقوبات الاقتصادية لعشر سنوات أخرى.

فطهران التي تعمل تحت ضغط الغموض الذي فرضه الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، بشأن موقفه من ملفات الشرق الأوسط، ما تزال تملك خيارات، بحسب مراقبين، للحد من تأثير سياسات الإدارة الجديدة، أبرزها أن “يرتدي الذئب الإيراني ثوب الحمل”.

وأقر مشرعون أمريكيون قبل أيام مشروع قانون، يجدد العقوبات على إيران لعشر سنوات، فيما عده المراقبون دليل على تصميم نواب الكونجرس على لعب دور قوي في سياسة الشرق الأوسط، بمعزل عن موقف البيت الأبيض.

وفي أول تعليق له على إقرار مشروع القانون، قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن تمديد العقوبات الأمريكية ضد إيران نقض للاتفاق النووي، مضيفا أن بلاده سترد على ذلك.

ويعتقد الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية محمد محسن أبوالنور أن خامنئي يملك بالفعل بدائل متنوعة للرد على الخطوة الأخيرة.

وحدد أبو النور  4 خيارات أمام قادة طهران، قائلا لـ”العين” إن “الخيار الأول هو إعادة العلاقات بين البلدين إلى المربع الأول؛ وهو ما يمكن أن نطلق عليه العودة إلى عصر ما قبل روحاني، عبر الدفع بقيادة جديدة أكثر تشددا تجاه واشنطن”.

هذا الخيار المؤجل إلى الصيف المقبل، يسبقه، بحسب أبوالنور، اللعب على الوتر الأوروبي، حيث تملك طهران الفرصة لإقناع أوروبا برغبتها في سلام تعرقله الخطوات الأمريكية.

ويرى أبوالنور أن الشريك الأوروبي في الاتفاق النووي الإيراني، اللاهث خلف التدفقات المحتملة لحقل الشمال (حقل بارزان)، مستعد للاقتناع وتقديم الدعم للموقف الإيراني.

وكان خامنئي الذي اختار رد على خطوة الكونجرس خلال استقباله عددا من قادة قوات التعبئة ومنتسبيها، الأربعاء الماضي، قد أضاف أن “الحكومة الأمريكية الحالية خرقت الاتفاق النووي المشترك عدة مرات وآخر خرق نشهده اليوم هو تمديد مدة الحظر المفروض علينا مدة 10 سنوات أخرى”.

وتابع المرشد الإيراني قائلا “لو تم تطبيق هذا الحظر بشكل عملي فهو يعد انتهاك صارخ للاتفاق النووي وليعلم ساسة البيت الأبيض بأن إيران سوف ترد على ذلك بكل تأكيد”.

وصوت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 419 صوتا، على تمديد قانون العقوبات على إيران، لكن يتعين موافقة مجلس الشيوخ على التشريع، وأن يوقعه الرئيس الأمريكي كي يصبح قانونا.

الشيوخ الأمريكي: سنجدد العقوبات على إيران لـ10 أعوام

“النواب” الأمريكي يقر عقوبات جديدة على إيران وسوريا

وتوصلت القوى الست الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا وانجلترا) إلى اتفاق نهائي مع إيران بشأن برنامجها النووي منتصف يوليو/تموز من العام الماضي بعد مفاوضات ماراثونية في العاصمة النمساوية فيينا.

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية هشام عبد الفتاح أن طهران ستعمل أيضا في سياق محاولات الرد على الخطوة الأمريكية على الاستفادة من أي انفتاح محتمل بين روسيا وإدارة ترامب، الذي أبدى الكثير من الحماس للتعاون مع الرئيس الروسي فلايديمير بوتين خلال حملته الرئاسية.

ويضيف عبد الفتاح لـ”بوابة العين” أن طهران تملك أيضا اللعب بأوراق الأزمات الإقليمية.

ويقول عبد الفتاح إن “قادة إيران المدركين لرغبة الولايات المتحدة في الانسحاب من الشرق الأوسط قد يثيرون مشكلات جديدة في العراق واليمن وسوريا”.

ويتفق أبوالنور مع ما يذهب إليه عبد الفتاح، لافتا إلى قدرة إيران على تحريك أذرعها العسكرية في الإقليم ضد المصالح الأمريكية، مستغلين في ذلك حزب الله، والفصائل المسلحة في اليمن، ونفوذهم في العراق وسوريا وفلسطين.

ويضيف قائلا: “ربما أرسلت إيران أولى رسائلها للولايات المتحدة بالفعل حينما تعرضت البوارج الأمريكية للاستهداف في بحر العرب قبل أسابيع”.

ويتحدث أبو النور أيضا عن قدرة إيران الاستفادة من التناقضات الداخلية على الساحة الأمريكية، لافتا للدور البارز الذي يلعبه اللوبي الإيراني في أمريكا والذي يعمل تحت لافتة مجلس التعاون الأمريكي الإيراني.

يقول إنه “من السهل إقناع الداخل الأمريكي أن السياسات العدائية لإدارتهم تحول دون استفادة رؤوس الأموال الأمريكية من غنائم الاتفاق النووي، تاركين الكعكة كلها للأوروبيين”.

وعلى الصعيد الداخلي، سيعمل قادة طهران على الاستفادة من قرار العقوبات لشحن الجماهير الإيرانية مجددا خلف خطاب “الشيطان الأكبر” الذي انكشف تهافته مع توقيع الاتفاق النووي.. الذئب سيرفع عقيرته بالعواء في الداخل فيما سيرتدي ثوب الحمل، وهو يقف في منطقة مريحة على حافة امتلاك المعرفة النووية.

المصدر :- العين

التعليقات

error: اهلا بكم محتوى محمى
X
الموقع يعمل بنظام مشاركه الارباح بنسبة 100% الان