التخطي إلى المحتوى
"العين" تستطلع آراء عرب أمريكا: ترامب خطر في حال خسر أو فاز
لا تخفى النقاشات حول الانتخابات الأمريكية من أحاديث المارة، ومع اقتراب وصول السباق محطته الأخيرة، بدأ الجميع يترقب ماذا سيحدث فيما وصفوه بـ “الانتخابات المصيرية”، وسط تلك المخاوف التي باتت ترسم معظم أحاديث اليوم، فلا يكف الجميع عن الحديث عنها حتى وسط التجمعات العائلية خاصة “العربية”. 

أصداء حوارات المارة في شوارع ولاية نيويورك بين مترو الأنفاق، وفي حافلات النقل العام، عن المرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب، والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وعلى الرغم من أهمية تلك الانتخابات بالنسبة للجالية العربية التي يفوق عددها 3.5 مليون أمريكي، بحسب المعهد العربي الأمريكي للأبحاث، إلا أن مشاركتهم فيها تعد ضعيفة، بحسب ما قال عدد منهم لـ “العين”.

محاولات شبابية

يقول عبدالله أسامة، وهو طالب جامعي، إن يوم غد الثلاثاء قد يكون فاصلاً في تاريخ الولايات المتحدة، وليس فقط بالنسبة للعرب، إلا أن لهم مخاوفهم الخاصة بسبب تعالي نبرات العنصرية ضدهم في الآونة الأخيرة.

وأضاف أسامة، الذي ولد في الولايات المتحدة لأب أردني وأم فلسطينية أردنية غادرا بلديهما منذ ثمانينيات القرن الماضي، أن كثيراً من العرب بالإضافة إلى أقرانه في الدراسة لن يشاركوا في هذه الانتخابات، موضحاً أنهم قرروا عدم المشاركة نهائياً، قائلاً: “المقاطعة كانت حلاً بالنسبة لي ولبعض زملائي في الانتخابات، فلسنا راضين عما يطرحه ترامب بالتأكيد، بالإضافة إلى أن تاريخ كلينتون في المنطقة العربية حافل بالانتقادات”.

أحمد عادل هو الآخر طالب يدرس الطب في نيويورك، قال إنه كان ثابتاً على قرار مقاطعة الانتخابات بعد خسارة مرشحه المفضل بيرني ساندرز في انتخابات الديمقراطيين، متابعاً “لاقتناعي الشديد بساندرز قررت التطوع في حملته الانتخابية، لكنه خسر أمام كلينتون فقررت مقاطعة الانتخابات، إلا أنني عدلت عن رأيي مؤخراً، سأضطر لترشيحها”.

استطلاعات الرأي التي أظهرت تقلص الفارق بشكل ملحوظ ومخيف بين كلينتون ومنافسها ترامب دفع أحمد لقراره بالمشاركة، على حد تعبيره، واصفاً ترامب بـ “الخطر” على مستقبل العرب والمسلمين في الولايات المتحدة.

يضيف أحمد أن مشاركة العرب في الحياة السياسية الأمريكية لا تعكس حقيقة ثقلهم ولا تتناسب مع كتلتهم العددية، قائلاً إنهم إن استطاعوا توحيد صفوفهم سيشكلون لوبياً قوياً ومؤثراً في السياسة الأمريكية.

وأشار إلى أن الثلاثاء لن يشهد فقط انتخابات رئاسية، ولكنه سيضم التصويت على ثلث مقاعد مجلس النواب، وبالتالي فإن قرار المقاطعة لم يعد مجدياً في ظل هذه المخاوف.

مخاوف المراقبين

بالنسبة للباحث مايكل حنا، زميل مؤسسة سينشري أحد أقدم المراكز البحثية في العالم، فإن سياسة المرشح الجمهوري دونالد ترامب تعد مجهولة تماماً، وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على الباحثين لفهم ما يحدث، وأضاف أن هذا الغموض يعد سبباً رئيساً للقلق بالنسبة للأوساط العربية.

وأضاف حنا أن ما تشهده الانتخابات الأمريكية 2016 لم يتكرر من قبل، قائلاً: “كل ما يحدث منذ بداية صعود ترامب وحصده للأصوات بهذا الشكل ليكون مرشح الحزب الجمهوري كان مفاجأة للجميع في الولايات المتحدة، لذلك فمن الصعب التنبؤ بما يمكن أن يحدث مجدداً”.

المجتمع المدني في أمريكا

تمثل الجمعيات والمؤسسات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة ملاذاً للعرب لتوحيد صفوفهم، إلا أن تركز نشاطاتها في العاصمة واشنطن كان سبباً في ضعف تأثيرها.

من نيويورك إلى نيوجيرسي المعروفة بالأكثرية العربية، حيث تقول منى سليمان عضو المعهد العربي الأمريكي عن الولاية، إن أكبر خطأ ارتكبه الكثيرون هو عدم أخذ ما قاله ترامب بجدية منذ البداية، فهو ليس لديه خلفية سياسية ولديه اعتقاد خاطئ بأن العمل السياسي يمكن أن يقوم به رجل عقارات.

وأضافت سليمان في لقاء خاص لـ “العين” أن الدورة الرئاسية المقبلة لم تعد مجرد منافسة بين الديمقراطيين والجمهوريين، هي انتخابات مصيرية، فترامب لم يترك أي أقلية في الولايات المتحدة إلا وتحدث عنها بسوء، وبالتالي فهو يستهدف جميع الأقليات وليس العرب فقط.

أسست سليمان مبادرة مجتمعية لدعوة الجالية العربية في نيوجيرسي باسم “يلا فوت” حيث تعمل مع الشباب العرب على حث السكان على الذهاب للتصويت، وقالت: “إذا فاز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، سيصبح أقوى شخص في العالم، وهذا لن يؤثر على أمريكا فقط، بل على العالم أجمع”.

وأوضحت أن المبادرة تستهدف العرب لحثهم على الذهاب لتسجيل أنفسهم في لجان الاقتراع وأيضاً للتصويت، قائلة: “هناك عدد كبير من العرب الذين يأتون حديثاً للعيش في أمريكا ويحملون الجنسية الأمريكية، منهم من يرى أن صوته ليس له تأثير، وهو ما يحول دون سماع صوت العرب كجالية واحدة متماسكة”.