الرئيسية 5 اخبار عربية 5 اللاجئون بين "خطر" اليمين و"جرائم" اليمين المتطرف

اللاجئون بين "خطر" اليمين و"جرائم" اليمين المتطرف

أظهرت صور بثتها وسائل إعلام أمريكية، أمس، رجلا أبيض وعلى رأسه آثار دماء. الرجل أمريكي من أنصار جماعة المعهد القومي للسياسة، وهي جماعة يمينية متطرفة، أما الدماء فكانت بسبب اعتداء مناهضين لـ”عنصرية” دونالد ترامب، احتشدوا احتجاجا على حفل نظمه أنصار الرئيس الأمريكي المنتخب احتفاء بفوزه.

رفع مناهضو ترامب لافتات تحمل شعارا يقول: “يا أيها الفاشيون سنغلق الأبواب أمامكم”، لكن تلك الأبواب بدا وكأنها لا تزال مشرعة أمام تقدم مطرد لليمين في أمريكا وأوروا، الأمر الذي من شأنه أن يمثل خطرا على أوضاع اللاجئين والمهاجرين القادمين إلى العالم المتحضر بحثا عن فرصة للحياة.

وتعتقد الدكتور هالة شكر الله، الناشطة الحقوقية البارزة، أن هناك خطرا حقيقيا على اللاجئين نتيجة رواج أفكار اليمين ووجود مزاج أوروبي عام للانجذاب إلى خطابه الانعزالي، لكن في الوقت نفسه تشير شكر الله التي عملت مع العديد من المنظمات الدولية المرموقة إلى أن المظاهرات التي اندلعت في أعقاب فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية التي جرت مؤخرا، وقدرت المجتمعات الديمقراطية على تصحيح مسارها ربما تحول دون التقدم الذي يحرزه اليمين بخطابه العنصري.

وتكشف نتائج الانتخابات المحلية والبرلمانية في السنوات الأخيرة ارتفاع شعبية الأحزاب اليمينية في فرنسا والنمسا وهولندا، وفي الأشهر الأخيرة حقق اليمين السويسري فوزا كبيرا، وأصبح حزب يميني شريكا في الائتلاف الحاكم في الدنمارك.

وتزداد معارضة الألمان لسياسة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل فيما يتعلق بقضية اللاجئين، وهي حمى بدأت في المقاطعات الشرقية، لكنها توسعت أكثر فأكثر ما انعكس سلبا على نسب تأييد حزب ميركل الحاكم منذ نحو عشر سنوات، ووصل إلى ارتفاع الأصوات المنتقدة في داخل الحزب المسيحي الديمقراطي ضد رئيسته ميركل.

ورغم أن آثار الخطاب اليميني بدأت تتجلى في قوانين أكثر تشددا تجاه المهاجرين واللاجئين، ترى شكر الله أن المجتمعات الغربية لم تحسم خياراتها، وتقول لـ”العين”: “ربما تقف هذه المجتمعات في مساحة رمادية.. لا شيء محسوم لكن محك الاختبار ستكون في قدرة الأحزاب اليمينية على ترجمة خطابها إلى برامج عمل تنتشل المهمشين وتقدم حلول ناجحة لعلاج الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي لم ينجح التيار الليبرالي الديمقراطي في التعامل معها”.

الإشارة نفسها يبرزها الدكتور وحيد عبدالمجيد الباحث المصري المرموق؛ إذ يرى أن قدرة اليمين المتطرف على استغلال العوامل الدافعة لصعوده ليست مطلقة؛ لأن خطابه الهادف إلى استغلال معاناة ضحايا الأزمات الاقتصادية فضفاض يتسم بالسيولة ويفتقر إلى بديل عملي واضح.

ويدلل عبدالمجيد، في مقال له، على خواء خطاب اليمين الأوروبي، قائلا إن حزب الجبهة الوطنية في فرنسا لم يستطع مثلا مساندة المحتجين المطالبين بإصلاح قانون العمل في فرنسا، وكان لجوؤه إلى الصمت كاشفا أنه يعتمد في صعوده على نجاحه في استغلال أزمات ومشاكل، وليس على رؤية بديلة يطرحها.

وتكشف المقاومة التي تبديها “حركة الدفاع عن الديمقراطية” في بولندا والتي تشكلت في أعقاب اعتلاء اليمين المتطرف سدة الحكم في البلاد، أن الخطر الذي يحلق فوق رؤوس اللاجئين، قد يصبح تهديدا لليمين المتطرف نفسه. وهو أمر تعكسه المظاهرات شبه الأسبوعية التي تنظمها الحركة التي تضمن عددا من أحزاب المعارضة البولندية.

ودقت المخاوف من صعود اليمين في أوروبا وأمريكا أبواب الأمم المتحدة أيضا. وعقد المؤسسة الدولية سبتمبر/أيلول الماضي “قمة الأمم المتحدة للاجئين والمهاجرين” بحضور عدد كبير من رؤوساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص.

وقال بهاء القوصي المتحدث باسم مركز الأمم المتحدة في القاهرة، لـ”العين”، إن موقف الأمم المتحدة واضح في قضية اللاجئين بمعزل عن التقلبات السياسية التي تشهد أوروبا.. نحن نرتكن إلى اتفاقيات دولية تحمي حقوق المهاجرين واللاجئين وربما تلمس مخاطر صعود اليمين دفعت الأمم المتحدة لإصدار بيان واضح وقوي خلال قمة سبتمبر التي خصصت لهذه القضية”.

صدر عن قمة الأمم المتحدة التي عقد في مقرها بنيويورك وثيقة “إعلان نيويورك حول اللاجئين والمهاجرين” تعبر عن الالتزام الجماعي للمجتمع الدولي لحماية حقوق الإنسان للاجئين والمهاجرين دون الأخذ بعين الاعتبار لأوضاعهم القانونية من جهة ومن جهة أخرى الأخذ بعين الاعتبار هموم البلدان المضيفة”.

وتتحدث الوثيقة أيضا عن كيفية زيادة المساعدات الإنسانية وتسهيل وصولها، إضافة إلى تقديم الدعم المالي اللازم وبطريقة مستدامة وأخيرا تسلط الوثيقة الضوء على مساهمة اللاجئين والمهاجرين في دعم تنمية بلدان الاستقبال وإنعاش اقتصادياتها”.

وينص الإعلان على التزام الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بالبدء في مفاوضات ترمي إلي عقد مؤتمر دولي واعتماد ميثاق عالمي للهجرة الآمنة والمنظمة في العام 2018، ووضع مبادئ توجيهية بشأن معاملة المهاجرين وتقاسم الأعباء والمسؤولية عن استضافتهم.

ويأمل المراقبون والمعنيون بشؤون اللاجئين أن تحد مساعي الأمم المتحدة من أي تأثير محتمل لصعود اليمين المتطرف على قضية اللاجئين، فيما يترقب العالم مآل أوروبا التي سجلت اختراقات مهمة لأحزاب يمينية كرد فعل على خيبة أمل قطاعات واسعة من شعوب القارة العجوز من سياسات العولمة وتطبيقاتها وما قادت إليه.

المصدر :- العين


عن aboamar

error: اهلا بكم محتوى محمى
%d مدونون معجبون بهذه: