تحالف منظمات المجتمع المدني من أجل الاستعراض الدوري في زيارة ميدانية لمكامير الفحم بالقليوبية

 

1

كتب : محمد نصار

في إطار اهتمامها برصد مجموعة من التحديات التي تواجه الوفاء بحقوق الإنسان في المحافظات, وحرصها على تقديم الدعم الفني للمنظمات الأهلية الأعضاء في “تحالف منظمات المجتمع المدني من اجل الاستعراض الدوري الشامل” خاصة فيما يتعلق بمهارات الرصد والتوثيق وكتابة التقارير حول أوضاع حقوق الإنسان المحلية, نفذت الجمعية الوطنية المصرية لحقوق الإنسان بالقليوبية (عضو التحالف), بالتعاون مع “وحدة الدعم الفني ”  بمؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان (الأمانة العامة للتحالف), زيارة ميدانية ل 211 مكمورة فحم في مجموعة من قرى محافظة القليوبية والتي تعد من كُبريات مُنتجي الفحم النباتي في الجمهورية أهمها قرية أجهور الكبرى.

حيث كانت الجمعية الوطنية قد رصدت المشكلة المتعلقة بانتشار مكامير الفحم في محافظة القليوبية, وما يترتب عليها من أضرار جسيمة تلحق بالبيئة وبالحق في الصحة, بالمخالفة لالتزامات مصر الدولية ومواد الدستور المصري المتعلقة بالحق في بيئة صحية سليمة والحق في الصحة, خاصة التوصيات المقدمة لمصر خلال الجلسة الثانية للاستعراض الدوري الشامل 2014 بما في ذلك التوصيات المقدمة من كازخستان وتنص على “بذل مزيد من الجهود من أجل إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، بطرق منها تعزيز تدابير الحماية الاجتماعية“, ، إيران وتنص على “تكثيف جهودها الرامية إلى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، بما فيها الحق في الصحة”, ، نيكاراجوا وتنص على “مواصلة تخصيص جهود لتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وتتمثل المشكلة الأساسية في إنتاج الفحم من الخشب من خلال مكامير الفحم, التي تنتشر في قرى مركز طوخ والقناطر الخيرية بشكل خاص, حيث تضم محافظة القليوبية ما يزيد عن 600 مكمورة بدأ إنشاءها منذ ما يقرب من 30 عام, يقع معظمها في قرية أجهور الكبرى, من إجمالي يقرب من ٥ آلاف مكمورة  على مستوى الجمهورية، ٩٩٪ منها بمحافظات الدلتا. حيث تحتل مصر المركز الحادي عشر على مستوى العالم في تصدير الفحم النباتي .

وتعتمد مكامير الفحم على الحرق المكشوف وهو ما يتسبب في أضرار على البيئة المحيطة كمجاري المياه، والأراضي الزراعية, بالإضافة للدخان والعوادم الناتجة عن احتراق الفحم وانبعاث ثاني أكسيد الكبريت وأول وثاني أكسيد الكربون إذ يصل تركيز هذا الغاز في هواء منطقة المكامير إلى‏ 1500‏ وحدة في المتر المكعب‏،‏ في حين أن الحد المسموح به في البيئة الصناعية لا يتعدى ‏500‏ ملليجرام في المتر المكعب، وهو ما قد يتسبب في الجلطة الدماغية.

كما أن انبعاث غازي الديوكسين والفريون يؤدي إلى زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري، بالإضافة إلى خطورة مادة الديكوسين على الحيوان، فضلا عن إنتاج مواد مثل القطران والدخان الأسود، الذي يؤثر تأثيرا سلبيا وخطيرا على حياة الإنسان والحيوان والبيئة‏. كما أن غاز أول أكسيد الكربون، ذو قدرة عالية على الاتحاد مع الهيموجلوبين 200 مرة أكثر من الأكسجين، قد يؤدي إلى تسمم حاد وأمراض صدرية مختلفة، مثل الربو وحساسية الصدر، والتهاب الشعب الهوائية, وتتسبب زيادة نسبة أكسيد النيتروجين في تهيج الحويصلات الهوائية في الرئة، كما قد يسبب الدخان الناتج عن احتراق الفحم سرطان الرئة عند استنشاقه على المدى الطويل.

, ويعاني سكان قرية أجهور الكبرى من انتشار الالتهاب الرئوي الحاد, التهابات الشعب والحساسية المزمنة, الربو, فيروس A, كما أن نسبة الإصابة بالسرطان بين سكان القرية يصل معدلها السنوي بين 7 إلى 10 حالات وهي في تزايد ، وهو ما يعزي مباشرة إلى هذا النشاط الاقتصادي القاتل والمخالف للمعايير والاشتراطات البيئية

وعلى الرغم من صدور قرار رقم 355 للعام 1993 بحظر تشغيل مكامير الفحم من وزير البيئة, قرار رقم 7\2012 من محافظ القليوبية, وقرار تخصيص قطعة أرض بصحراء بلبيس بمحافظة الشرقية لنقل المكامير, وقرار المهندس عدلي زايد محافظ القليوبية الأسبق، الخاص بنقل المكامير إلى مدينة الخانكة لبعدها عن الكتلة السكنية, بالإضافة لقرار وزير البيئة، الصادر يوم 19/ 1/ 2016 بشأن وقف تصدير الفحم إلى الخارج, وقرار محافظ القليوبية الأخير رقم 482 لسنة 2016 بشأن تشكيل لجنة لتوفيق أوضاع مكامير الفحم النباتي بنطاق المحافظة. لم تنجح أي من القرارات السابقة في القضاء على المشكلة.

وبناءا على ما سبق, يوصي التحالف بـ :

.     اتخاذ إجراءات فورية لإنفاذ القانون وتطبيق القرارات السابقة الصادرة عن محافظي القليوبية ووزير البيئة,

.     مد الحظر القائم لتشغيل المكامير بين سبتمبر-نوفمبر 2016 لحين استكمال كافة الأوراق والمستندات المطلوبة من قبل وزارة البيئة لتوفيق أوضاع المكامير وتسجيلها.

.     حظر عمل المكامير التي تستمر في استخدام الطرق التقليدية لصناعة الفحم ولا تلتزم باستخدام الأفران المطورة التي تقلل من نسبة التلوث

.     فتح تحقيق فوري في أسباب عجز وزير البيئة عن القضاء على مكامير الفحم المُخالفة التي تعمل في المناطق السكنية حتى الآن.

.     توفير آلية تضمن شفافية الوصول لأصحاب الأعمال الحقيقيين المالكين لمكامير الفحم لتيسير مساءلتهم أمام القانون في حال مخالفتهم لقرارات المحافظ\وزير البيئة,

     تغليظ عقوبة مخالفة قرارات المسئولين و\أو اشتراطات وزارة البيئة فيما يتعلق بعمل المكامير.

.     وضع خطة طويلة الأمد لنقل المكامير للمناطق الصحراوية غير الآهلة بالسكان مع توفير أفران حديثة ومطورة بهدف الحفاظ على البيئة وصحة العاملين بالمكامير.

.     توفير العلاج المجاني لكل من يثبت إصابته بمرض ناتج عن عمل مكامير الفحم.

     تعديل مواعيد عمل المسئولين التنفيذيين المشرفين على عمل المكامير لضمان وجود متابعة للمكامير المخالفة التي تعمل ليلا.

.     مساءلة كل من يثبت تقاعسه عن أداء مهام وظيفته وتسببه في مزيد من الضرر للبيئة المحيطة ولصحة سكان المحافظة من المسئولين التنفيذيين أو غيرهم من صناع القرار.