ترامب يواجه معركة لتعديل الاتفاق النووي الإيراني بشروط جديدة

مع وصول الملياردير الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، بات الاتفاق النووي الإيراني في خطر.

وقام ترامب بالإعلان والتصريح مرارا خلال حملته الانتخابية بأنه سيقوم بعمل “تعديلات جذرية” على الاتفاق النووي الإيراني الذي تم في 2015 بعد سنوات من المفاوضات المستمرة، حيث أن اعتراضه يأتي من النتائج التي حققتها إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما في هذا الملف، والتي يرى ترامب أنها “مهينة” للولايات المتحدة و”تضعها في موقف ضعيف” أمام أحد أكبر أعدائها، طبقا لما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

وقال مستشار ترامب، وليد فارس، لشبكة “سي أن أن” إن ترامب يعتزم مراجعة الاتفاقية بشكل كامل، ثم إرسالها للكونجرس للتصويت عليها ثم مطالبة الإيرانيين بعمل بعض التعديلات وأنه سيكون هناك محادثات حول تلك الاتفاقية.

وأضاف فارس انه من المتوقع أن تكون تلك المباحثات متوترة للغاية، لكن الاتفاق على شكله الحالي بما يتضمنه من دفع 750 مليار دولار دون الحصول على أي مقابل حقيقي وزيادة التدخل الإقليمي الإيراني -لن يكون مقبولا على الإطلاق من قبل إدارة ترامب.

وقالت صحيفة “يو اس ايه توداي” أن ترامب قال في سبتمبر/أيلول الماضي أن “إيران لابد لها ان ترسل لنا رسالة شكر على أكثر الاتفاقات غباء على الإطلاق” بينما صرح نائبه مايك بنس قائلا إن الاتفاقية “يجب تمزيقها” بعد التشاور مع حلفاء الولايات المتحدة، في إشارة الى عزمه إعادة الاتفاق الى نقطة الصفر.

وأمس الخميس، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنه ليس هناك ما يمنع الولايات المتحدة من الانسحاب من الاتفاق، الذي أبرم في 2015 مع إيران بشأن برنامجها النووي، إذا ما أراد الرئيس الأمريكي المقبل دونالد ترامب ذلك.

وقال المتحدث باسم الوزارة مارك تونر، إنه وإذ يحرص على عدم التكهن “بما ستفعله الإدارة المقبلة” برئاسة ترامب، الذي سيتولى مهامه الرئاسية في 20 يناير/كانون الثاني، فإن “أي طرف يمكنه الانسحاب” من الاتفاق، الذي أبرمته الدول العظمى وإيران العام الماضي، لضمان عدم حيازة طهران السلاح الذري.

ولكن “تونر” حذّر من أنه في حال قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق، فإن هذه الخطوة ستكون لها “عواقب وخيمة على سلامة الاتفاق”. وشدد المسؤول الأمريكي على أن الاتفاق مع إيران ليس ملزماً من الناحية القانونية، ولكن إدارة الرئيس باراك أوباما ترى أن من مصلحة الولايات المتحدة التمسك به.

ويقول خبير شؤون الشرق الأوسط في معهد واشنطن للشرق الأدنى، أندرو تابلر، أن لموقف ترامب تأثير أكبر من مجرد افتعال أزمة مع إيران، حيث أن ترامب لا يرى ابعاد افتعال أزمة جديدة مع إيران، خصوصا إذا ما كان يطمح للعمل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مناطق الصراعات في الشرق الأوسط، وبالأخص في سوريا. 

ويضيف تايلر أن ترامب سيتكبد خطأ جسيما إذا ما استمر في الفصل بين موقفه تجاه الاتفاق الإيراني وإيران نفسها، والعمل مع روسيا، حليفة إيران، لإيجاد حل للأزمة السورية والقضايا المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أن صراعا مباشرا مع طهران سيحول بالتالي الى صراع مع فلاديمير بوتين وروسيا بشكل مباشر، وهو الطرف الذي بفضل ترامب العمل بشكل اكثر قربا معه.

وشرح الخبير الدبلوماسي في صحيفة وول ستريت جورنال، جاي سولومون، أن هناك طريقة قد يستطيع ترامب النجاح بها في إعادة المفاوضات مع طهران حول الملف النووي الإيراني، عن طريق العمل بشكل مكثف مع روسيا للضغط على إيران للقبول بالشروط الأمريكية الجديدة، لكن سولومون يرى انه حل بعيد المنال خصوصا أن البداية كانت متعثرة مع الجانب الإيراني، لكن إذا ما نجح ترامب في إقناع بوتين بالشروط الأمريكية فحينئذ قد تبدأ جولة مفاوضات بين الأمريكيين والإيرانيين بشكل أكثر سلاسة.

وأشار سولومون أيضا أنه من مصلحة طهران الإبقاء على الاتفاق النووي الإيراني بشكله الحالي، حيث أن الرفع التدريجي للعقوبات الدولية ساهم في انعاش حركة الاقتصاد، لكن ترامب يرى أن إيران لم تقدم بما فيه الكفاية للولايات المتحدة، وانه، بالإضافة الى عدد كبير من الجمهوريين، لا يبدون اكتراثا حول عودة إيران الى النمط الاقتصادي العالمي، بل وعدوا بأن يحجموا التأثير الإيراني في المنطقة.

وأشارت شبكة “إيه بي سي نيوز” الأمريكية الى أن هناك تهديدا كبيرا للاتفاق الايراني النووي إذا ما أصر ترامب على اعادة المفاوضات على بنوده، حيث أشارت الشبكة الى أن خطته حول تلك المفاوضات لاتزال مبهمة، وأن موقفه الحالي من الاتفاق بدأ بالفعل في إشعال فتيل أزمة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشارت صحيفة “يو اس ايه توداي” أن تهديدات ترامب وفريقه دفعت كلا من الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف الى التصريح أن الاتفاق لا يمكن تغييره عن طريق إرادة حكومة واحدة، وأضاف روحاني أن الاتفاق لم يتم فقط بين إيران والولايات المتحدة بل تم إقراره من قبل مجلس الأمن أيضا، بين الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، وهم جميعا أعضاء دائمين في مجلس الأمن الأممي، وإيران.

والجدير بالذكر أن قد خرقت الاتفاق النووي مرتين منذ 2015، الأولي عندما أجرت تجارب لصواريخ بالستية في نهاية عام 2015 والثانية عندما أعلنت وكالة الطاقة الذرية الأربعاء الماضي أن إيران خرقت الاتفاق مجددا بحيازتها نسبة أكثر من المتفق عليها من الماء الثقيل، وهو مكون أساسي في صناعة الأسلحة الذرية.

المصدر :- العين