فوز ترامب.. حماس مصري وشكوك حول قدرته على التغيير

الرئيس السيسي خلال استقباله ترامب

“المرشح في الانتخابات الأميركية يبدو خلال الحملة الانتخابية كما لو كان قائد سفينة، لكن ما أن تطأ قدمه المكتب البيضاوي ينتهي به الأمر كما لو أنه سائق قطار”، هكذا علق الدكتور معتز عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة على مساحات الاختلاف التي يمكن أن تتحقق بعد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات التي أعلنت نتائجها اليوم.

يرى عبد الفتاح وهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة مشجن الأميركية، أنه لا يمكن الحديث عن مساحات للاختلاف في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، “قد يكون هناك هامش تحدده المؤسسات الأمريكية، لكن فوز ترامب مع تحقيق الجمهوريين فوز واضح في الكونغرس قد يعزز هذا الهامش، ويوسعه قليلاً”.

أول اتصال

ورغم اعتقاد عبد الفتاح أن شخصية ترامب المثيرة للجدل وربما ضعف خبرته في مجال السياسة والعلاقات الخارجية تجعل الرهان عليه عالي التكلفة وغير آمن، تبدو الدبلوماسية المصرية متحمسة للرئيس الـ45 للولايات المتحدة.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي صباح اليوم ما قالت الرئاسة، إنه “أول اتصال دولي يتلقاه ترامب عقب فوزه”.

وأضاف البيان الرئاسي أن السيسي أعرب خلال الاتصال “عن تطلعه إلى تعزيز علاقات التعاون بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في جميع المجالات، وأن تشهد فترة رئاسة الرئيس دونالد ترامب تعزيزاً للسلام والاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط”، لافتاً إلى أن السيسي وجه الدعوة لترامب لزيارة مصر.

وأشار البيان إلى أن ترامب أعرب أيضاً عن تطلعه للقاء الرئيس السيسي قريباً، مؤكداً حرصه على استمرار علاقات الصداقة الوطيدة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية.

منطقة رمادية

واتسمت العلاقات المصرية الأمريكية خلال السنوات الماضية بالتذبذب، وسكنت منطقة رمادية، لكنها ظلت محتفظة بحرارتها في مجال مكافحة الإرهاب، وتسلمت القاهرة خلال الشهور الماضية مدرعات مضادة للألغام طورها الجيش الأمريكي في حربه في أفغانستان، على أمل أن تساهم في تعزيز قدرة الجيش المصري على مواجهة التنظيمات الإرهابية في سيناء، كما تسلمت القاهرة في أغسطس/آب من العام الماضي أبراج خاصة بالدبابة إبرامز لتشغيل خط انتاج الدبابة الأمريكية في مصر. 

ويحمل الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسة في جامعة القاهرة الشكوك نفسها حول قدرة الرئيس الأمريكي على الإقدام على تغيير جوهري في طبيعة الخطط الإستراتيجية الأمريكية في تعاملها مع المنطقة، لكنه لا يقلل من تأثير ترامب.

ويقول نافعة لـ”العين”، إنه “يجب أن أخذ بجدية تصريحات ترامب التي تعكس كراهيته للمؤسسات الأمريكية.. هذا رجل جاء بالفعل من خارج هذه المؤسسات، بل أنه جاء حتى من خارج المؤسسة التي قدمته للسباق على مضض (في إشارة للحزب الجمهوري) هذا قد يعكس توجهات الرجل خلال المرحلة المقبلة”.

كيمياء جيدة

ويحمل ترامب إلى البيت الأبيض أجندة قد تعزز حاجته للقيادة المصرية، فبرنامجه للسياسة الخارجية يقوم على انسحاب أمريكي من مشكلات الشرق الأوسط وأزماته المعقدة، لكن بعد وضع الترتيبات اللازمة لضمان إحلال الهدوء في مناطق النزاعات، خاصة في البؤرتين الأكثر أهمية سوريا وليبيا.

ويأتي احتواء التوسع الروسي في المنطقة في المقام الثاني، لكنه يميل على ما يبدو لفتح حوار شراكة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو أمر يعزز أيضاً حاجته للقاهرة المنفتحة حالياً على موسكو وأحد اللاعبين الأكثر أهمية على الساحة الليبية، وبدرجة أقل على الساحة السورية.

ويتوقع مراقبون أن تكون علاقة الرئيس المصري بترامب أكثر قوه من الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، استناداً إلى اللقاء الذي جمعهما في سبتمبر/أيلول الماضي.

والتقى الرئيس السيسي ترامب في سبتمبر/أيلول الماضي خلال زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال ترامب الذي كان حينها مرشحاً في السابق الرئاسي عن السيسي، إنه “شخص رائع.. هناك كيمياء جيدة بيننا”.

المصدر :- العين