التخطي إلى المحتوى
لماذا يتفائل أنصار ترامب قبل أيام من الانتخابات ؟
الانتخابات الأمريكية

في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتي قرب نهايته ، كان أنصار دونالد ترامب في حالة إحباط شديدة وهم يتابعون استطلاعات الرأي اليومية التي تجريها جهات متنوعة .

كانت بعض هذه الاستطلاعات تظهر فارق كبير بين شعبية كلينتون وشعبية ترامب، حتي أنها وصلت في بعض الولايات الي ٢٨٪ ، فيما كانت الاستطلاعات العامة ( علي المستوي الفيدرالي ) تظهر تفوق كلينتون بسبعة نقاط علي الأقل .

أيضاً تسبب عدم اعتناء جمهور الناخبين بما كان يردده ترامب عن ضرورة التحقيق مع كلينتون بسبب تسرب معلومات سرية وتضر بالأمن القومي الأمريكي ، والذي ترجمه أنصاره إلى شعار علقوه امام منازلهم ومتاجرهم يقول “كلينتون الي السجن” ، تسبب ذلك في مزيد من الإحباط لحملة ترامب، خاصة أن كلينتون قلبت الاتهام ضد خصمها بالادعاء أن من قاموا بتسريب رسائلها البريدية عملاء لروسيا، وأن بوتن شخصياً كان من وراء هذا الاختراق بإصداره الأوامر لنخبته الأمنية بمحاولة التأثير في الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب.

اقرأ أيضاً

إنفو جراف… 3 مؤثرات على صوت الناخب الأمريكي

“ناخبون سريون” هل يرجحون كفة ترامب بالانتخابات؟

تراجع ترامب في هذه الفترة أعقبه شعور بالثقة من جانب أنصار كلينتون ، التي أكدت مراراً أن كل المؤشرات توضح أنها الفائزة بالسباق الذي سينتهي يوم ٨ نوفمبر المقبل، وأن فرص خصمها في الفوز لا تزيد عن ٨٪ وفقاً لمحللي استطلاعات الرأي.

فجأة انقلب الحال بسبب 3 تطورات لم تتحسب لها حملة كلينتون :

١- ظهور تقرير تداولته الصحف الامريكية في ٢٨ أكتوبر الماضي عن تقييم تجربة مشروع أوباما للرعاية الصحية ،

واتضح من التقييم أن المشروع لا يعطي ميزات أفضل للأفراد الذين فضلوا اختياره مقابل الأفراد الذين تفاوضوا بأنفسهم مع شركات التأمين العاملة في هذا المجال، كما أن تكلفة التأمين عبر مشروع أوباما سترتفع في العام المقبل إلى ما بين ١٠ إلى ٦٠ في بعض الولايات، وأن المتوسط العام للارتفاع في التكلفة على المستوى الفيدرالي من المتوقع أن يبلغ عام ٢٠١٧ قرابة العشرين بالمائة مقارنة بتكلفة العام الماضي.

ويشعر كثيرون من أبناء الطبقة المتوسطة الأمريكية أن المشروع لم يخدمهم بل يخدم الشرائح غير القادرة والتي لا تستطيع ان تدفع تكلفة التأمين، فتقوم الدولة بالدفع نيابة عنهم، وهو ما يعني أن دافع الضرائب الأمريكي من الطبقة المتوسطة يتحمل أغلبية تكلفة الفئات غير القادرة على الدفع، في الوقت الذي عليه آن يتحمل زيادة آخرى في دفع تكاليف تأمينه الصحي الخاص سواء في مشروع أوباما أو من خلال العروض التي تقدمها شركات التأمين للأفراد وأسرهم .

٢- بعد أن ظلت المباحث الفيدرالية صامتة لفترة طويلة ولا تبدي استعداداً للتحقيق في حجم الأضرار التي تسببت بها كلينتون عندما كانت وزيرة للخارجية في فترة ولاية أوباما الأولي بعد تسرب آلاف من رسائلها الإلكترونية ، قرر الإف بي آي فتح تحقيق في القضية قبل أقل من 10 أيام من موعد الانتخابات ، وهو ما اعتبره الديمقراطيون كارثة كبري ، فيما أحيى ذلك أمال أنصار ترامب مجدداً في إدانة كلينتون أو التأثير علي فرصها في الانتخابات.

٣- رغم ذهاب الرئيس أوباما بنفسه إلى جامعة فلوريدا المركزية في ٢٨ أكتوبر الماضي لإلقاء كلمة تأييد لكلينتون على أمل أن تذهب أصوات الولاية (التي تعتبر من الولايات الحاسمة في تحديد من يفوز بالسباق) إلى مرشحة الديمقراطيين ، ورغم تشديد أوباما على أن نجاح ترامب سيكون كارثة لأمريكا، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة تبين أن ترامب يتفوق علي كلينتون في هذه الولاية بفارق 4 نقاط.

قال أوباما، إنه جاء إلى فلوريدا لأنه يعرف ماذا تعني لأي مرشح رئاسي، فبدونها يصعب كسب الانتخابات، وبسببها واجهت الولايات المتحدة أكبر تشكيك في نظامها الانتخابي عام ٢٠٠١ حينما كانت المنافسة على أشدها بين المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش، ومنافسه الديمقراطي آل جور، وعندما بدا أن هناك شبه تعادل بين الطرفين، وبعد أن شكك الديمقراطيون في أصوات ولاية فلوريدا التي حسمت لبوش، تم إعادة فرز الأصوات مجدداً ليخسر آل جور الانتخابات، وليبقى انتصار بوش وشرعيته مهتزة ولو لبعض الوقت بعد دخوله البيت الأبيض رسمياً.

على الرغم من استطلاعات الرأي كافة حتي يوم الأربعاء الماضي كانت تعطي لكلينتون تفوقاً بـ4 نقاط علي ترامب في الاقتراع العام على المستوي الفيدرالي، إلا أن تخطي ترامب لكلينتون في استطلاعات فلوريدا بـ4 نقاط في أحد الاستطلاعات ، جعل الديمقراطيين في حالة قلق من أن تنقلب النتائج رأساً على عقب في حالة ضعف الإقبال علي التصويت ، فدائماً ما يشعر الديمقراطيون أن مؤيدي خصومهم الجمهوريون أكثر التزاماً بالإدلاء بصوتهم، لأجل ذلك وضعوا آمالهم على حفز الجمهور الديمقراطي على التصويت، وامتلأ خطاب أوباما بالتحذير من غياب الديمقراطيين أمام صناديق الاقتراع . تحدث عما أنجزه حزبه عبر ولايتين داخل البيت الأبيض، ولكنه ركز على تخويف الجمهور من احتمال نجاح ترامب الذي وصفه بأنه يهدد الديمقراطية الأمريكية بسبب عداءه للأقليات.

قال أوباما، إنه خاض الانتخابات الأولي عام ٢٠٠٨ ضد جون ماكين ، وخاض الثانية عام ٢٠١٢ ضد ميت رومني ، ورغم أنه كان ضد برنامجهما الانتخابي بطبيعة الحال ، إلا أنه لم يشعر بأن فوز أي منهما لو حدث كان يشكل خطراً علي الديمقراطية الأمريكية. الأمر مختلف مع ترامب – قال أوباما – هذا الرجل يهدد هذا البلد، فهو يتبنى خطاباً عنصرياً يضرب بعنف في جذور الثقافة الأمريكية التي بنيت علي احترام التنوع الثقافي بهجماته غير المسبوقة ضد الأمريكيين من أصول لاتينية وآسيوية، وضد النساء ، وضد المثليين ، وضد المسلمين.

كما أنه يرفض التعهد باحترام نتائج الانتخابات ، ومؤيدوه بدأوا حملة مبكرة للتشكيك في نزاهة الانتخابات بادعاء وجود تزوير في الولايات التي بدأ فيها التصويت المبكر ومنها ولاية تكساس التي دائماً ما تصوت للجمهوريين أكثر من الديمقراطيين، وأخيراً نشرت النيويورك تايمز تحقيقاً أشارت فيه إلى أن مؤيدي ترامب يزدادون عدوانية كلما اقترب موعد نهاية الانتخابات في الثامن من نوفمبر المقبل، وأنهم باتوا مقتنعين بما تبثه حملة ترامب من أكاذيب حول سعي المؤسسات الأمريكية الحاكمة لإبعاده عن منصب الرئاسة بأي ثمن، ولذك لم تستبعد الصحيفة أن تحدث أعمال عنف في عدة ولايات إذا ما جاءت النتائج في صالح هيلاري كلينتون .

تحذير أوباما للناخبين في فلوريدا من التقاعس عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع والذي من المؤكد أن يكون في صالح ترامب ، استدعي منه إعادة تذكير الأمريكيين بما أنجزه هو في فترتي ولايته : وقف تدهور الأوضاع الاقتصادية ، تخفيض معدلات البطالة ، تحسين الدخل الفردي ، إطلاق مشروع أوباما كير ، إضعاف تنظيم القاعدة الذي كان يشكل أكبر خطر على أمن الولايات المتحدة ومصالحها بعد نجاح القوات الخاصة الأمريكية في قتل زعيم التنظيم أسامة بن لادن عام ٢٠١٠ ، تأكيد حق النساء في حرية الإجهاض ، تقنين زواج المثليين (استخدم أوباما تعبير : نجحنا في جعلكم تتزوجون من تحبونهم) …. كل هذه الإنجازات يمكن أن تبقى ويتسع حجمها إذا ما نجحت كلينتون في الانتخابات.

في الناتج الأخير وقبل أيام قليلة من الانتخابات ستظل الولايات المتأرجحة أو تلك التي تتقارب فيها نتائج الاستطلاعات مثل فلوريدا وتكساس، هي أمل ترامب الوحيد حالياً لأحداث مفاجأة يوم الثامن من نوفمبر القادم، أما بالنسبة لكلينتون التي تتفوق بشكل كبير في أغلبية الولايات فإنها ستظل قلقة حتي بدأ عملية التصويت النهائية، وفي كل الأحوال ستبقي المخاوف من أن نجاح أي من ترامب أو كلينتون سيكون مشكلة في حد ذاته، وسيكون له تبعات سلبية على هذا الجانب أو ذاك من الحياة السياسية الأمريكية في المستقبل القريب.

 

سعيد عكاشه

المصدر :- العين

التعليقات

error: اهلا بكم محتوى محمى
X
الموقع يعمل بنظام مشاركه الارباح بنسبة 100% الان