هل يطلق ترامب "خريف الإخوان" ؟

فيما بدا نذر خريف شديد الوطأة على جماعة الإخوان الإرهابية، حملت تصريحات أطلقها مقربون من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، إشارات عن عزمه الدفع بمشروع قانون لوضع الجماعة على قائمة التنظيمات الإرهابية. وقال قادة سابقون في جماعة الإخوان لـ”بوابة العين” إن الجماعة ستتأثر بشدة مع وصول ترامب إلى البيت الأبيض سواء صدر القانون أو لم يصدر.

وجاءت التصريحات المبشرة بملاحقة جماعة الإخوان خارج سياق الحملة الانتخابية، وبعد أن ضمن ترامب ليس فقط مقعده في المكتب البيضاوي، لكن قاعتي مجلس الشيوخ والنواب أيضا.

وقال وليد فارس، مستشار ترامب للشؤون الخارجية، في أول تصريح له عقب فوز الأخير برئاسة الولايات المتحدة، إنه سيعمل على تمرر مشروع اعتبار “الإخوان المسلمين” “جماعة إرهابية”.

وعلى ما يبدو، لن يجد الملياردير المنتصر، صعوبات في طريقه، إذ أن مشروع قانون إدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الإرهاب، قد حصل بالفعل على موافقة اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي في فبراير/شباط الماضي.

وكان النائب الجمهوري تيد كروز دفع بمشروع القانون الذي مر بأغلبية 17 نائبا في مقابل رفض 10 نواب.

ويحتاج مشروع القانون إلى رفعه إلى مجلس النواب الذي يضم 435 عضوا، ومن ثم إلى مجلس الشيوخ قبل أن يتم طرحه على البيت الأبيض.

وطالبت مسودة المشروع وزير الخارجية الأمريكي بالتعاون مع كل من وزيري الخزانة والأمن الداخلي بممارسة صلاحياته ووضع منظمة الإخوان المسلمين ضمن “قائمة منظمات الإرهاب الأجنبي”.

ويعني إقرار القانون “منع أي أمريكي أو مقيم على أراض أمريكية من التعامل مع أي شخص أو جهة على علاقة بتنظيم الإخوان في أي بقعة من العالم”، و”منع أي مواطن أجنبي على صلة بالتنظيم من دخول الأراضي الأمريكية”، بالإضافة إلى “حظر أية ممتلكات أو أموال في حوزة مؤسسات مالية أميركية تخص الجماعة”.

مشروع القانون الذي حظي بموافقة اللجنة القضائية أوائل العام قرأته جماعة الإخوان الإرهابية في إطار معركة الانتخابات الرئاسة، وعلق حينها عبد الموجود الدرديري المتحدث باسم لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة المحظور الذراع السياسية لجماعة الإخوان الإرهابية في مصر، قائلا من مقر إقامته في أمريكا إن “الكونغرس أعد دراسة منذ خمسة أعوام، انتهت إلى أن جماعة الإخوان حركة سياسية اجتماعية، ليست لها علاقة بالعنف”، واصفا في تصريحات صحفية موقف الجمهوريين بأنه “غير أخلاقي ورخيص”.

لكن يبدو أن مستشاري الرئيس الأمريكي المنتخب يملكون معلومات وافية عن القانون وموقف أعمق من صخب الدعاية الانتخابية. وقال وليد فارس، مستشار ترامب، قبل يومين إن “المشروع ظل معلقا داخل الكونغرس لعدة أعوام بسبب عدم تصديق البيت الأبيض عليه، نظرا لأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان يدعمهم (في إشارة لجماعة الإخوان)”.

وأوضح فارس أن “ترامب يرى أن الإخوان المسلمين من أخطر الجماعات التي تغذي الفكر المتطرف، لذا، فهو يريد توجيه ضربة عسكرية للتنظيم الإخواني وليس احتواءه سياسيا، مثلما فعل أوباما وهيلاري كلينتون”.

وحرص مستشار الرئيس الأمريكي المنتخب على التأكيد أن ترامب حينما تحدث عن قرار بمنع المسلمين من دخول أميركا كان يقصد منع قيادات وأنصار جماعة الإخوان وليس كل المسلمين. وهو حرص انعكس على خطاب النصر الذي ألقاه ترامب الخميس الماضي وحمل نبرة تصالحية وربما تحديد أفضل للمفاهيم بحسب مراقبين.

وأبدت جماعة الإخوان في تعليقها على تصريحات الإدارة الأمريكية الجديدة تماسكا، حيث استبعد نائب مرشد الإخوان، إبراهيم منير إقدام ترامب على اتخاذ قرار وضع جماعته على “قوائم الإرهاب” الأميركية، قائلا إن هذا القرار “لا نرجوه ولا نخشاه”، مشيرا إلى أنه ليس من السهل أن ينفرد الرئيس الأمريكي بهذا القرار.

ويعتقد قادة سابقون في جماعة الإخوان أيضا أن تمرير قانون حظر الجماعة في أميركا لن يكون سهلا. وقال كمال الهلباوي، المتحدث السابق باسم الجماعة في الغرب إنه “مهما كان حماس الرئيس الأمريكي هذا النوع من القرارات قد يصطدم باستراتيجيات المؤسسات الأمريكية”.

ويرى الهلباوي أن القانون إذا ما أقر سوف يمثل ضربة موجعة جدا للجماعة، هذا يعني أنهم باتوا محشورون في جحر.. ستتأثر سمعتهم وسيجدون من يبحث عن أموالهم”.

وسبق للإدارة الأمريكية أن أوقفت مسعى مماثل أواخر العام 2014 في أعقاب التماسا قدمه أحد الأشخاص يطالب باعتبار الجماعة إرهابية، وأكدت واشنطن حينها غياب أدلة موثوق بها بخصوص تخلي الجماعة عن التزامها المستمر منذ عقود طويلة بنبذ العنف.

ورغم تناقض وجهتي نظر الإدارة الأمريكية الجديدة والإدارة السابقة حول الموقف من جماعة الإخوان يرى أحمد بان الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي، أنه سواء صدر القانون أو لم يصدر ستتأثر الجماعة بموقف الإدارة الأمريكية.

وقال بان لـ”العين” إن “إدارة أوباما وكلينتون على وجه التحديد كانت تعتقد أنه يمكن أن يمثل الإخوان حزام حامي من مخاطر تمدد التنظيمات المتشددة لذلك كانت تعمل بقوة على إعادة للمشهد السياسي، الإدارة الجمهورية ورؤية الجمهوريين بشكل عام مختلفة تماما في هذا الصدد”.

وأشار بان أيضا إلى أن رغبة الرئيس الذي يملك القوة الثلاثية (البيت الأبيض ومجلسي الشيوخ والنواب) قد تصطدم بالمصالح الأمريكية التي تعبر عنها المؤسسات، لكن هامش حركة الجماعة في واشنطن والدعم السياسي والإعلامي يمكن أن نقول إنه تبخر تماما.

وبالنظر للبيان الذي صدر عن اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي شتاء العام الجاري، والذي اعتبر أن الهدف الاستراتيجي لجماعة الإخوان المسلمين “في أمريكا هو (..) تدمير الحضارة الغربية والقضاء عليها”، مع إشارة إلى أن الجماعة “تدعم الإرهاب بشكل مباشر وتموله”، يمكن رؤية نذر خريف الإخوان تلوح في الأفق.

المصدر :- العين