الرئاسة الفرنسية 2017.. 3 عوامل تحكم اختيارات الناخبين

مرشحون محتملون للرئاسة الفرنسية من مجلة (J D D) الفرنسية

يُدلي الناخبون في فرنسا، اليوم الأحد، بأصواتهم في أول انتخابات تمهيدية لليمين، لاختيار مرشحهم لسباق الرئاسة المقررة ربيع 2017.

وفتحت ما يزيد عن 10 آلاف من مراكز الاقتراع أبوابها صباح اليوم الأحد، في انتخابات تعد خطوة أولى لماراثون الرئاسة الفرنسية، لخلافة الرئيس اليساري الحالي “فرانسوا أولاند” بعد 4 سنوات قضاها بين مطرقة التحديات والملفات الدولية الكبرى وسندان المعارضة اليمينية، التي رمت بوزير اقتصاده الشاب “إيمانويل ماكرون” المستقيل وآخر المعلنين عن ترشحه، كطُعم لليسار الفرنسي، يربكه ويعمل على خلل موازينه، فينشغل بمحاربته، عن سباق الرئاسة الذي تعلو فيه نبرة “التطرف المضاد”.

الانتخابات التمهيدية.. تجربة جديدة على الناخب الفرنسي، ينظمها اليمين الفرنسي هذا العام، بعد نجاح اليسار الاشتراكي أواخر 2011 في التصفية لاختيار “أولاند”.

وقد تمثل الانتخابات التمهيدية هذا العام خطوة حاسمة في سباق الوصول للإليزيه، إذ يترشح خلالها 3 شخصيات تعوّل على إحداهم استطلاعات الرأي في الفوز الوشيك بمنصب الرئيس المقبل، والذي سيغير ملامح فرنسا السياسية، وعلاقاتها الدولية، خصوصًا بعد فوز اليميني “دونالد ترامب” بمقعد الرئاسة الأمريكية منذ أيام.

ويتنافس في تلك الانتخابات التمهيدية سبعة مرشحين أبرزهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، والرئيسان السابقان للحكومة المعتدل آلان جوبيه والليبرالي فرانسوا فيون.

وتابع الناخب الفرنسي تصريحات المرشحين السبعة وعشرات المقالات لمحللين سياسيين، والعشرات من استطلاعات الرأي التي نظمتها كبرى المعاهد والقنوات والصحف، ليبدأ في الثامنة من صباح اليوم الذهاب لمراكز الاقتراع، للاختيار بين:

-“آلان جوبيه”، رئيس حكومة شيراك، ووزير خارجية ساركوزي، والمرشح الأكثر قوة بين مرشحي اليمين السبع، فهو لا يستهدف فقط أصوات اليمين الجمهوري، بل يستهدف أيضًا أصوات الوسط لاعتدال تصريحاته ومناهضته للشعوبية، فيحجز بذلك من فرّوا من تسلط “الجبهة الوطنية” اليميني المتطرف بزعامة لوبان، ومن تشكك في صلاحية ساركوزي ذي النزعة القومية لقيادة البلاد، لتورطه في قضايا فساد ورشوة من أنظمة سلطوية كنظام القذافي.

– “نيكولا ساركوزي”، رغم كونه رئيسًا سابقًا وأحد “وجوه الدولة القديمة”، إلا أنه أصبح الحاجز الخشبي الذي ما إن تخطاه أحد المرشحين فقد ضمن الفوز، فما زالت استطلاعات الرأي الموسعة التي تنظمها عدة جهات وعلى رأسها معهدا “إيلاب” و”إيفوب” تحفظ له مكانه في “حربة اليمين الفرنسي ثلاثية الرأس”؛ (جوبيه.. ساركوزي.. فيون)، يمزج ساركوزي نبرته بنكهة شعوبية، فهو كثير التحدث عن (التهجير، دحر الأصولية، منع الحجاب، الرقابة وفرض الأمن على الحدود.. إلخ)، ويتغنى بعلاقته الوطيدة بالشرق الأوسط ومعرفته الثاقبة للملفات الشائكة هناك كداعش والملف السوري، وكيفية التعامل معها.

– “فرانسوا فيون”، رئيس وزراء أسبق، وله سابقة في قرارات مجلس الأمن ولاعبًا فاعلًا في ملف الشرق الأوسط في عهد ساركوزي، يستهدف أصوات الطبقة العمالية يتغذى على تآكل فرص ساركوزي، فكلما ضعف الأخير قويت شوكته وكان أقرب لجوبيه، يتقدم للناخب ببرنامج اقتصادي ليبرالي يعد من خلاله بتخفيض النفقات وإلغاء نصف مليون وظيفة في القطاع العام، الأمر الذي يراه ساركوزي وجوبيه مستحيلًا.

– “فرانسوا كوبيه”، رئيس حزب الجمهوريين.

– “جان فريديرك بواسون”، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي.

– “ناتالي كوسيسكو موريزيه”، السيدة الوحيدة ضمن مرشحي الجمهوريين، وعملت وزيرة لشئون البيئة.

– “برونو لومير”، وزير الشئون الزراعية.

ويتضح من خلال آخر التحليلات واستطلاعات الرأي، التأثير الواضح لثلاثة عوامل على الناخب الفرنسي خلال الانتخابات الرئاسية 2017 التي بدأت أولى وأهم خطواتها اليوم.

فشل اليسار

على الضفة الأخرى من النهر.. ينظر إلى الحكومة الاشتراكية الحالية بقيادة أولاند ورئاسة فالس، أنها لا تدير البلاد بقدر ما تدير خسائرها في أعين الناخب الفرنسي، فمن فشل في الاقتصاد إلى فشل في الأمن إلى فشل في إدارة العلاقات الفرنسية الأمريكية، إلى تورط في حروب مالي والعراق وسوريا واليمن، وغيرها من الفخاخ التي نشبت في أقدامها وعرقلت حركتها الإصلاحية في البلاد، ما أدى إلى اقتراب انتخابات اليسار التمهيدية (يناير المقبل)، دون تجمهر حول شخصية يسارية رائدة تستطيع المنافسة على مقعد الرئاسة، بعد تضاؤل صورة أولاند في عين الناخب الفرنسي أمام أوجه اليمين واليمين المتطرف البادية في السطوع.

وتحول اليسار الاشتراكي مؤخرًا إلى مكلمة لا تفعل سوى التصدي لمن يتشككون في صلاحيتها في الاستمرار لفترة مقبلة، وكان إعلان ترشح “ماكرون” وزير الاقتصاد المستقيل “المستقل”، آخر مسمار في نعش تجمع اليسار، فقد أسهم الاقتصادي الشاب بقصد أو بدون، في تفتيت أصوات اليسار، إلى الحد الذي اعتبره محللون أنه أمر مدبر من أحزاب اليمين، فقد انهالت عليه التصريحات الغاضبة، فقالت وزيرة التربية الوطنية المغاربية الأصل “نجاة بلقاسم”، إن ترشحه أغضبها جدًا، كما وصفته اليمينية المتطرفة لوبان بأنه “مرشح البنوك”.

حُمّى ترامب

يؤثر الخوف من تطبيق اليمين المتطرف لأفكاره من خلال تمريرها عبر هيئات تنفيذية كالرئاسة والقضاء وغيرها من الأجهزة التي تمسك تلابيب الأمور في الحياة السياسية الفرنسية، على كلا الفريقين (الناخب والمرشح)، خصوصًا بعد فوز الملياردير الأمريكي “دونالد ترامب” برئاسة البيت الأبيض.

فقد اعتبر دومينيك دوفيلبان رئيس الوزراء اليميني السابق أن مارين لوبن قد تفوز في انتخابات عام 2017، لأن الخوف أصبح لاعبا أساسيا في الانتخابات الديمقراطية كما أظهرته نتيجة الانتخابات الأميركية.

ونشر مجلس النواب الفرنسي تقريراً حول الإرهاب في البلاد أظهر أن تزايد المخاطر الإرهابية الأصولية سيؤدي إلى تقدم كبير لليمين المتطرف في فرنسا وفي كامل أوروبا.

في المقابل، أكدت زعيمة حزب “الجبهة الوطنية” المتطرف مارين لوبان أن اختيار ترامب رئيسا للولايات المتحدة، سيعزز من فرص نجاحها في الانتخابات الرئاسية، معتبرةً نفسها الرئيس الطبيعي لفرنسا 2017.

الأمر الذي دفع بعض كبار المرشحين إلى مغازلة الناخب المتعاطف مع أفكار اليمين الشعوبي الذي يدعو للاستقلال وإعادة “فرنسة فرنسا”، ليضمه إلى أصواته الطبيعية المعتدلة والمحافظة.

الوجوه الجديدة

الفرنسيون شعب مغامر، يميل إلى محاولة التجربة، ومأخوذ بالوجوه الجديدة، ما قد يقلص فرص فوز جوبيه وماكرون على حساب لوبان وساركوزي وفيون، رغم التحليلات القائلة بأن وجوه الحياة السياسية في فرنسا لم تتغير منذ تسعينات القرن المنصرم.

المصدر :- العين