بعد استكمال اثيوبيا لـ ٦٢٪‏من بناء هيكل السد.. أخطار محتملة بخسارة مصر ٥٠٪‏ من الرقعة الزراعية خلال السنوات المقبلة



<img src=” />

نقلت وكالة بلومبرج عن أن نهر النيل هو شريان الحياة في مصر الذي لولاه لما وجدت اليوم ، يتعرض لتهديد حقيقي بسبب سد النهضة الإثيوبي، وأنه يبدو أن القاهرة تقف حائرة أمام هذه الأزمة.وأوضحت الوكالة أن إثيوبيا على وشك الانتهاء من بناء أول سدودها الرئيسية على نهر النيل الأزرق، و بدأت بالفعل في ملئ الخزان الخاص به لبدء تشغيل أكبر سد لتوليد الكهرباء باستخدام المياه في أفريقيا.

لكن مصر تخشى أن يتسبب بناء السد في قطع إمدادات المياه عنها، مما سيدمر الأراضي الزراعية ويعطل مشاريع استصلاح الأراضي الصحراوية ويزيد من أعباء المصريين الذين يعانون نقصًا في المياه بالفعل.

وتقول الوكالة إن حصة مصر الحالية من النهر بالكاد تكفيها، إذ تبلغ حصة الفرد من النهر 660 مترًا مكعبًا، وهو الأقل في العالم، وتؤكد الوكالة أن الأزمة تتفاقم المشكلة وتصل إلى حد الخطر بحلول العام 2025.

ومع تعقيد القضية، ليس لدى أحد فكرة واضحة عن تأثير سد النهضة فعليًا، لكن أديس أبابا تزعم أنه لن يسبب ضررًا كبيرًا لمصر أو السودان.

وتؤكد الوكالة أن الأمر يعتمد على إدارة التدفق ومدى السرعة التي ستملأ بها إثيوبيا خزانها الذي يمكن أن يحجز 74 مليار متر مكعب من المياه، إن التعبئة السريعة تعني حجب المزيد من المياه دفعة واحدة، في حين أن ملء الخزان ببطء يعني انخفاضًا أقل في منسوب النهر.

وبمجرد الانتهاء من ملء السد فإن التدفق سيعود إلى مستوياته السابقة نظريًا، ولكن مصر تخشى من الأضرار الناجمة من سنوات ملء الخزان والتي قد تمتد إلى مدة طويلة أو أن تبني إثيوبيا المزيد من السدود مما يقلل من حصة مصر من مياه النهر أكثر.

المخاطر المحتملة
و قالت الوكالة أن مصر ستفقد 51% من أراضيها الزراعية إذا ما تمت عملية ملء الخزان خلال ثلاث سنوات، وأضافت الدراسة أن الملء على مدى ست سنوات سيكلف مصر 17% من أراضيها الزراعية، إلا أن الدراسة أشارت إلى أن ذلك يظل سيناريو كارثيًا من شأنه أن يضر بالإمدادات الغذائية للبلاد، ويسبب البطالة بين عشرات الآلاف من العاملين في قطاع الزراعة الذين يشكلون ربع القوى العاملة في البلاد.

وأكدت الوكالة أن الدراسات الحكومية تقدر أنه مع كل تخفيض بمقدار مليار متر مكعب في إمدادات مصر من المياه، ستفقد البلاد 200 ألف فدان من الأراضي الزراعية، وستتأثر معيشة مليون شخص، بالنظر إلى أن خمسة أشخاص في المتوسط يعيشون على كل فدان.

وأضافت الوكالة أن مصر لن تعاني من أي ضرر على الإطلاق إذا تعاونت مع إثيوبيا وتبادلتا المعلومات أثناء ملء الخزان لضبط المعدل لضمان أن خزان مصر الضخم على النيل بحيرة ناصر يبقى ممتلئًا بما فيه الكفاية لتلبية احتياجات مصر خلال سنوات الملء.

انتهت إثيوبيا من حوالي 62% من عمليات البناء في السد، ومن المرجح أن يتم الانتهاء منه هذا العام أو في أوائل العام المقبل، ولم تقدم إثيوبيا سوى القليل من المعلومات عن متى ستبدأ عملية الملء أو بأي معدل، وهي تسير قدمًا في البناء دون انتظار نتائج دراسة مستقلة وافقت عليها مصر والسودان بموجب اتفاقية إعلان المبادئ لعام 2015 حول تأثير السد.

ولا يوفر القانون الدولي سوى القليل من العون؛ إذ تحدد المواثيق الدولية مبادئ عامة بشأن إدارة الأنهار، وتنص على أنّه ينبغي تقاسم المياه بطريقة منصفة، ويجب ألا تتسبب مشاريع بلد ما حول أي نهر بـ”إلحاق ضرر جسيم” بآخر.

غير أنه يترك إلى حد كبير للبلدان الواقعة على طول النهر حرية وضع التفاصيل، وقد ألزم اتفاق عام 2015 مصر بحل الخلافات في إطار المفاوضات، وفي حين أنه يمكن لمصر السعي إلى الوساطة الخارجية، فلا بد على جميع الأطراف الموافقة على هذه الوساطة.

ينبع النيل الأزرق من إثيوبيا ويمر على السودان، حيث ينضم إلى النيل الأبيض، الذي مصدره بحيرة فيكتوريا في شرق أفريقيا، ومن هناك يتدفق شمالًا عبر مصر إلى البحر الأبيض المتوسط.

بالنسبة لإثيوبيا فإن السد الذي كلف 5 مليارات دولار هو حلم طال تأخره، تعد البنية التحتية في إثيوبيا من بين أقل البنى التحتية نموًا في العالم، مما يجعل الغالبية العظمى من سكانها البالغ عددهم 95 مليون نسمة لا يحصلون على الكهرباء.

ومن المقرر أن تمتلك محطة السد الكهرومائية القدرة على توليد أكثر من 6400 ميجاوات، وهو ما يمثل دفعة كبيرة للإنتاج الحالي للبلاد البالغ 4 آلاف ميجاوات، وكلما طال أمد ملء الخزان، طال انتظار إثيوبيا لجني الفوائد، مما يعني فقدان النمو.

يقول كينيث م. سترزيبيك – أستاذ هندسة الموارد المائية والاقتصاد في جامعة كولورادو في بولدر إذا تعاون الجميع معًا، وكانت هناك ثقة، فمن الممكن أن يربح الجميع، وحتى في أسوأ السيناريوهات، فإن الأضرار التي ستلحق بالاقتصاد المصري لن تكون ضخمة.

وأضاف كينيث لكنك سوف تؤذي الناس. إذا قللت من تدفق النهر، فأنت تضر بالمزارعين،و جدير بالذكر أن أكثر من 80% من مياه مصر تذهب إلى الزراعة. إن أي ضربة يمكن أن يتردد صداها في مصر إذ تنفذ البلاد بالفعل برنامجًا إصلاحيًا مؤلمًا من تدابير التقشف في محاولة لإعادة بناء اقتصاد تضرر بشدة بعد سنوات من التوتر.

تابع المقاله من الموقع الاصلى اهل مصر