"نورماندي" وسيلة نقل تصرخ ألما.. وأهالي زرزارة للنواب: "ذنبنا في رقبتكوا" (فيديو وصور)



<img src=” />

“الحاجة أم الاختراع”.. هذه هي الحكمة التي عمل بها أهالي إحدى المناطق النائية بدمياط، لم تكن حياتهم تحتاج إلى مزيد من الألم، بدائيتها وانعدام الرفاهية جاءت وراء فقدان هؤلاء لمعنى الحياة الحقيقي، أناس يعيشون على جانب من نهر النيل تحديدًا على فرع ترعة السلام، تقع قريتهم الفقيرة على حدود مدينة فارسكور، قرية صغيرة تحتوى على العديد من الأسر التى يعمل أفرادها بزراعة الأسماك، والبعض الآخر اتخذ مزارع الدواجن مسلكًا لأكل العيش.قرية “زرزارة”، واحدة من الأماكن التي نسيت الحياة الحقيقية، فسقطت سهوًا من حسابات مسئولي المحافظة.

كانت هناك مأساه عندما أراد أهالي تلك المنطقة العبور فقط من مكانهم ليبلغوا الناحية الأخرى من الطريق، فكيف يتمكنون من الوصل إلى مبتغاهم دون وسيلة تمكنهم من ذلك، حتى جاءت الفكرة التي قام بها أحد الأهالي منذ عشرات السنوات، “نورماندي” هذا القارب الذي أطلق عليه أهالي المنطقة هذا الاسم أسوة بعبارات الفيلم العربي الشهير “ابن حميدو” لعل المظهر العام لهذا القارب كان وراء إطلاق هذا الاسم عليه.

وقامت “أهل مصر” بجولة أخرى داخل تلك القرية الفقيرة، التقينا بعض الأهالي وحالفنا الحظ حينما عبرنا بواسطة “نورماندي” إلى الجهة الأخرى، رأينا إحدى الأسر أثناء محاولتها العبور أيضًا، ما هي إلا لحظات ودار الحديث بينا، روحهم الخفيفة تجعلك تحتار فلا تدري ما إذا كانت تلك الضحكات خالية من الهموم، أم أنها طريقة يعبر بها هؤلاء التعساء عن شقائهم.

لفت انتباهنا قيام الأطفال بالتدريب على قيادة “نورماندى” فبدأنا جولتنا ودار الحديث.

“أم جيهان”.. سيدة فى العقد الرابع من العمر، حدثتنا عن هذا الاختراع البسيط قائلة: “أنا هنا من سنين طويلة، وعشان نروح الجسر التاني كنا بنقابل صعوبة كبيرة، لحد ما قام عم جليل واحد من الناس اللي كانت ساكنة هنا الله يرحمه صنع القارب ده، ربطناه بحبل ومن وقتها وإحنا بنستخدمه”، وأسردت قائلة: “القارب ده عمره أكثر من 50 سنة، وبصراحة اتعودنا عليه”.

وقالت “هناء خليل” إحدى المقيمات بالمنطقة: “وقت طويل لحد ما نعدي البر التاني، وفي الشتاء بنتعرض للكثير من المخاطر ممكن الهواء يقلب القارب أو يقطع الحبل، وكمان الموج بتاع البحر بيكون عالي وممكن يدخل على القارب نفسه، كل الحاجات دى بتعرضنا للخطر”.

وأكدت “هناء” أنها لا تبالي بما تتعرض له، ولكن أبنائها هم من يشغلون تفكيرها فقالت: “أنا مش مهم.. المهم ولادي.. أنا بكون خايفة عليهم أوي وكتير مش بوديهم المدرسة بسبب الحكاية دي”.

وأوضح أحمد جليل، أحد سكان القرية: “أنا حاولت إني أعمل أي حاجه تأمنا.. ولكن ماحدش سأل عني”، ذاكرًا أنه توجه إلى المسؤلين مطالبًا بتغير تلك الوسيلة البدائية التي امتلآت بالمخاطر ولكن دون جدوى.

نواب لا نراهم إلا قبيل الانتخابات
اشتكى جميع الأهالي المتواجدين بالقرية، هذه من تجاهل نواب الدائرة، قائلين: “مش بنشوفهم غير أيام الانتخابات وبس إحنا فعلًا لحد دلوقتي ماشوفناش نواب الدئرة خالص لدرجة أننا مانعرفهمش”، موجهين رسالة إلى نواب الدائرة قائلين: “ذنبنا في رقبتكوا”.

رحلتنا عبر نورماندي استغرقت 5 دقائق أو أكثر، ولكننا قرأنا بين سطور هذا الوقت العديد من الآلام والأوجاع التى يعانى منها أهالي تلك القرية، وتظل نورماندى شاهدًا على إهمال المسئولين، وقدرة تحمل أبناء القرية.

تابع المقاله من الموقع الاصلى اهل مصر